التحدي الاكبر الذي يواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي، انه غير صادر هذه المرة من تنظيم داعش، رغم احتلاله ثلث البلاد، بل يتعلق الامر بشركائه من السياسيين الشيعة، وهنا نقصد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الرجل الذي صعّد من مطالبه بتغيير الحكومة طلباً لاصلاح الاوضاع التي يمر بها البلد.

الصدر الذي اشتبكت رجاله مع القوات الامريكية والعراقية بين عامي ٢٠٠٤ و٢٠٠٨، ظهر من جديد بعد فترة من الصمت السياسي الذي حلّ بالعراق، رغم الاصوات التي خرجت تطالب بالاصلاح واجتثاث الفساد وتعيين وزراء جدد يكونون من التكنوقراط، لذا يمكن القول عنه، إنه محطم رمزية المنطقة الخضراء ذات التحصين الامني الشديد.

وللدفاع عن الوطن وتحقيق مطالب الشعب، كان رجل الدين الشاب الصدر قد اطلق في ٤ آذار من هذا الشهر، دعوة للتظاهر في ساحات العراق، والتلويح باقتحام المنطقة الخضراء التي تعّج بالمكاتب الحكومية الحساسة، فيما أعلن مسؤولون امنيون في تلك الفترة، بانه لن يتم السماح للمحتجين بالدخول الى المنطقة الخضراء، الامر الذي دفع اتباع الصدر الى الاستعداد لاقتحامها فيما لو اعطى زعيمهم موقفاً بهذا الشأن.

وبالنسبة لكثير من الفقراء والعاطلين عن العمل والغاضبين من الشبان الذين يشكلون قاعدة السيد الصدر، فانهم يعتبرون المنطقة الخضراء رمزاً للفساد والاحتلال، وفقاً لمسؤول عراقي الذي توقع أن ترفض القوات الامنية العراقية اقتحام المحتجين المنطقة الخضراء في حال اعتزموا لذلك.

وفي الجانب الاخر من الجدران الكونكريتية والاسلاك الشائكة والكلاب البوليسية التي تحمي المنطقة الخضراء، يحاول رئيس الوزراء العبادي الايفاء بوعوده التي قطعها قبل عام بمحاسبة المقصرين وإعتقال السياسيين الفاسدين.

واعتبر سعد اسكندر، المؤرخ العراقي، أن العبادي شخصية ضعيفة داخل حزبه، الذي يسيطر عليه نوري المالكي، مبيناً عدم وجود نوايا من المذهبين السني والشيعي بتغيير العبادي، لكنهما غير راغبين في دعمه اكثر.

العبادي حتى الآن، غير قادر على محاسبة الوزراء الذين جاؤوا الى الحكومة نتيجة تفويض سياسي قائم على المحاصصة، بالرغم من وعوده بتحقيق الاصلاح والتصدي للفساد الذي يخيّم على الدولة العراقية.

وعن الوعود العادية التي اطلقها العبادي لاعتقال الفاسدين، لم تكن هناك اجراءات حقيقة لمحاسبة المقصرين، في الوقت الذي كان العراقيون يتصورون، أن رئيس الوزراء سيحاسب كبار الشخصيات السياسية في العراق.

ويتساءل اسكندر، لماذا تحاسب الحكومة موظفي الخدمة المدنية، بينما تغض الطرف عن سارقي ملايين الدولارات من خزينة الدولة؟، الذين وصولوا الى هذه المناصب بسبب تعيينهم من قبل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

واعطت احتجاجات اتباع السيد الصدر، فرصة لتسليط الضوء على زعيمهم الذي ظهر مرتدياً عباءة بيضاء ترمز الى استعداده للموت من اجل تحقيق مطالب العراقيين، فيما وضع احد كبار تياره السياسي تحت الاقامة الجبرية في النجف الاشرف لمدة ثلاثة اشهر، بعد اتهامه بعمليات فساد، إذ يعتقد السيد الصدر أن محاسبة مسؤوليه من قبل الشعب، افضل من تسليمهم للقضاء الملوث.

المصدر: مجلة الايكونوميست البريطانية